السيد كمال الحيدري

438

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الشرائع . واشتهر أنّهم هم أولو العزم من الرُّسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ، وأخرج البزّاز عن أبي هريرة أنّهم خيار ولد آدم عليهم الصلاة والسلام » . ثمّ أضاف : « وتقديم نبيّنا صلّى الله تعالى عليه وسلّم مع أنّه آخرهم بعثة للإيذان بمزيد خطره الجليل أو لتقدّمه في الخلق » « 1 » . فالوجه في تقدّم ذكره صلّى الله عليه وآله على بقيّة أولى العزم من الرسل يمثِّل تقدّمه عليهم في الخلق ، فنبيّنا صلّى الله عليه وآله أوّل المخلوقات خلقاً وآخر النبيّين بعثاً وظهوراً في نشأة المادّة وعالم الحسّ . ستأتي في فقرة لاحقة نصوص روائية مكثّفة على حقيقة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أوّل المخلوقات إيجاداً وخلقاً في نشأة عالم الأمر وعالم الملكوت وإن كان آخر الأنبياء بعثاً في عالمنا هذا ، كما ذكرت ذلك مصادر الفريقين . الإطار الثاني : والمنطلق فيه قرآنىّ أيضاً ، لكنّه بحاجة إلى شئ من التأمّل . لقد سجّل القرآن في مواضع متعدّدة أنّ الدين عند الله مطلقاً هو الإسلام ، وما من نبىّ إلّا وكان مسلماً . يقول سبحانه : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ « 2 » . انطلاقاً من هذه الحقيقة حكى القرآن الكريم على لسان أو حال عدد كبير ممّن ذكر من المرسلين أنّهم من المسلمين أو أُمروا أن يكونوا من المسلمين . فمثلًا جاء على لسان نوح عليه السلام : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 3 » ، وعلى لسان إبراهيم عليه السلام : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 4 » ، وعلى لسانه عليه السلام ولسان ابنه إسماعيل عليه السلام : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 5 » ، وفى حقّ لوط عليه السلام : فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 6 » ، وعلى

--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 21 ، ص 154 . ( 2 ) آل عمران : 19 . ( 3 ) يونس : 72 . ( 4 ) البقرة : 131 . ( 5 ) البقرة : 128 . ( 6 ) الذاريات : 36 .